السيد محمد سعيد الحكيم
22
أصول العقيدة
الشوارع من أجل النزهة به وإيناسه . كما أخذنا المضيف إلى معبد فيه معبود لهم ، وهو عبارة عن تمثال إنسان له ست عشرة يد يزعمون أن كل يد منها تدبر جهة من جهات الحياة من الرزق والصحة والحب وغيره . وقد كان أمام وجهه كوة كأنه يشرف منها على الشارع ، فذكر لنا المضيف أن من مرّ به من الناس صباحاً وقد عمل حسنة أنس وابتهج ، ومن مرّ به وقد عمل سوءاً استاء وانقبض ، فقلت له : أهو هكذا حقيقة ؟ فقال : هو هكذا سيكولوجي . وليس هذا لانحطاط هؤلاء عقلي ، أو ضعف مستواهم الفكري والثقافي ، بل لعدم اهتمامهم بالوصول للحقيقة ، ورضاهم بما عندهم من الدين جموداً على التقاليد الموروثة . ولذا لما انصبّ اهتمامهم على الجوانب الماديَّة لم يرضوا بالجمود على الماضي ، بل تحرروا منه وحاولوا الوصول للأصلح الأنفع ، حتى انتهوا إلى ما انتهوا إليه من الازدهار الاقتصادي والصحي وغيرهما من الجوانب المادية . ولو أنهم اهتموا بالدين والعقيدة كما اهتموا بالماديات لما صعب عليهم الوصول للحقيقة ، لما سبق من وضوحه . وكما أمكن للإنسان أن يعتنق الدين الباطل تقليداً أو تعصباً أو تسامحاً في طلب الحقيقة ، ويغفل الضرورة على بطلانه ، أمكن أن ينكر الحق تقليداً وتعصباً أو تسامح ، ويغفل الضرورة على صحته .